تجميد البويضات في سن الأربعين: هل فات الأوان؟

تجميد البويضات في سن الأربعين: هل فات الأوان؟

في زمن تتغير فيه أولويات الحياة وتتأخر فيه قرارات الزواج والإنجاب، تقف الكثير من النساء أمام خيار حاسم: هل ما زال تجميد البويضات في سن الأربعين مجدياً؟

الاهتمام بالمستقبل المهني، الرغبة في اختيار الشريك المناسب، أو حتى الظروف الصحية، كلها أسباب تدفع بهذا القرار إلى الواجهة.

ورغم أن تجميد البويضات أصبح خياراً طبياً متاحاً وآمناً، إلا أن تجميد البويضات في سن الأربعين يثير تساؤلات دقيقة حول فعاليته، وفرص النجاح، والمخاطر المحتملة.

في هذا المقال من منصة حكيم كير؛  نأخذك في رحلة مبسطة وعلمية لفهم ما يعنيه تجميد البويضات في سن الأربعين، متى يكون خياراً منطقياً، وماذا يقول الأطباء والخبراء عن فرص الحمل لاحقاً.

تابعي القراءة لتعرفي إن كان هذا القرار هو خطوتك الذكية نحو أمومة مؤجلة… لكن ممكنة.

ما هو تجميد البويضات؟

تجميد البويضات هو إجراء طبي يسمح بحفظ البويضات غير الملقحة لاستخدامها لاحقاً في الحمل، وهو خيار يزداد اهتمام النساء به، خصوصاً مع تقدم العمر، سواء لأسباب اجتماعية أو صحية. بالنسبة لمن تفكر في تجميد البويضات في سن الأربعين، من المهم فهم خطوات العملية بشكل مبسط.

كيف يتم تجميد البويضات؟

التحفيز الهرموني:

تُعطى المرأة أدوية هرمونية لمدة 8–14 يوماً لتحفيز المبايض على إنتاج عدد أكبر من البويضات.

سحب البويضات:

تُجمع البويضات الناضجة من المبيض باستخدام إبرة دقيقة تحت التخدير وبمساعدة جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية.

تجميد البويضات:

تُجمّد البويضات بطريقة خاصة (عادةً بتقنية التجميد السريع Vitrification) وتُخزّن في نيتروجين سائل للحفاظ على جودتها حتى الحاجة.

اقرأي المزيد: كيفية الكشف عن الحمل خارج الرحم: الأعراض، التشخيص والعلاج

ما هو الفرق بين تجميد البويضات وتجميد الأجنة؟

تجميد البويضات يتم للبويضات غير الملقحة، ما يعني أن المرأة تحتفظ ببويضاتها لاستخدامها لاحقًا مع الشريك المناسب أو من خلال التلقيح الصناعي.

أما تجميد الأجنة يتم بعد تلقيح البويضات بالحيوانات المنوية، ويُستخدم عادة عندما يكون لدى المرأة شريك حالي وترغب في حفظ أجنة مخصبة.

وفي حالة تجميد البويضات في سن الأربعين، يكون هذا الخيار مناسباً أكثر للنساء غير المتزوجات أو اللواتي لم يقررن بعد إنجاب طفل، ويرغبن في الاحتفاظ بفرص الأمومة لاحقاً.

للاستزادة: تحاليل للكشف عن تكيس المبايض: دليلك الشامل لفهم التحاليل والتشخيص

هل يُنصح بـ تجميد البويضات في سن الأربعين؟

نعم، ولكن ضمن شروط طبية دقيقة.

عند بلوغ سن الأربعين، تنخفض جودة البويضات وعددها بشكل طبيعي، ما يؤثر على احتمالية الحمل لاحقًا. 

ومع ذلك، فإن تجميد البويضات في سن الأربعين لا يزال خياراً متاحاً وواقعياً في بعض الحالات، خاصة عندما تكون الخيارات محدودة أو عندما يمثل عامل الوقت تحدياً حقيقياً.

ويوصى بالتجميد في الحالات التالية:

  • عندما تتأخر فرص الزواج أو الإنجاب، والرغبة بالحفاظ على فرصة مستقبلية للأمومة.
  • في حال وجود أمراض قد تؤثر على الخصوبة، مثل بطانة الرحم المهاجرة أو تاريخ عائلي لانقطاع الطمث المبكر.
  • قبل البدء بعلاجات مثل الكيماوي أو الإشعاعي التي قد تضعف عمل المبايض.
  • للنساء غير المتزوجات الراغبات بالاحتفاظ ببويضاتهن لحين توفر الظروف المناسبة للإنجاب.

ورغم أن معدلات النجاح تكون أقل من التجميد في الأعمار الأصغر، فإن تجميد البويضات في سن الأربعين قد يشكل فرصة ثمينة لدى البعض، خصوصاً مع تطور تقنيات الحقن المجهري والتجميد السريع.

هل يمكن اختيار نوع الجنين في التلقيح الصناعي؟ 3 حقائق مهمة

تحديات تجميد البويضات في سن الأربعين

رغم أن تجميد البويضات في سن الأربعين يوفّر للمرأة فرصة محتملة للحمل لاحقاً، إلا أن القرار لا يخلو من تحديات طبية يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • انخفاض جودة البويضات: مع التقدم في العمر، تزداد احتمالية وجود تشوهات صبغية في البويضات، ما قد يؤثر على نجاح الإخصاب أو سلامة الحمل.
  • عدد بويضات أقل: غالباً ما تكون الاستجابة لتحفيز المبيض في هذا العمر محدودة، ما يؤدي إلى عدد أقل من البويضات القابلة للسحب والتجميد.
  • نسب نجاح أقل: فرص الحمل باستخدام بويضات مجمّدة في سن الأربعين تبقى أقل مقارنةً بمن جمدن بويضاتهن في الثلاثينات أو قبل ذلك.

ورغم هذه التحديات، لا يمكن إغفال أن نسب النجاح لا تزال قائمة، خصوصاً مع استخدام تقنيات حديثة مثل التجميد السريع (Vitrification) والإخصاب المجهري، والتي حسّنت من فرص استخدام هذه البويضات بشكل فعال في المستقبل.

ما هي أعراض ضعف التبويض عند المرأة؟ 10 أعراض لا يمكن تجاهلها

التكاليف والتفاصيل العملية لـ تجميد البويضات في سن الأربعين

عند التفكير في تجميد البويضات في سن الأربعين، لا بد من معرفة الجوانب المالية والعملية المرتبطة بالإجراء، لأن اتخاذ القرار لا يتوقف فقط على الجانب الطبي.

متوسط التكلفة

 تتراوح تكلفة العملية كاملة ؛ من تحفيز المبايض إلى سحب البويضات وتجميدها؛ بين 3000 إلى 7000 دولار أمريكي في أغلب الدول ويُضاف إلى ذلك رسوم سنوية لحفظ البويضات، قد تصل إلى 500–1000 دولار سنوياً.

هل يغطيها التأمين؟

في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة أو بعض الدول الأوروبية، لا يغطي التأمين الصحي الإجراء إلا في حالات طبية محددة، مثل الاستعداد لعلاج كيميائي.؛أما في دول أخرى، فغالباً ما تكون التكلفة على نفقة المريضة الخاصة.

للمزيد من المعلومات: اضطرابات التبويض: الأسباب ال3، الأعراض، والعلاج

كم بويضة يجب تجميدها؟

بالنسبة إلى تجميد البويضات في سن الأربعين، يوصي الأطباء غالباً بتجميد ما لا يقل عن 10–15 بويضة لضمان وجود فرصة حقيقية للحمل لاحقاً، نظراً لانخفاض جودة البويضات مع التقدم في العمر.

تلعب هذه التفاصيل دوراً حاسماً في اتخاذ القرار، ويُنصح دوماً بمناقشتها مع الطبيب والاطلاع على الخيارات المالية المتاحة قبل بدء العملية.

اقرأي أكثر: أدوية تكيس المبايض: الأنواع، الفوائد، والآثار الجانبية

البدائل المتاحة مقابل تجميد البويضات في سن الأربعين

قبل اتخاذ قرار تجميد البويضات في سن الأربعين، من المهم النظر في البدائل المتوفرة التي قد تكون أكثر ملاءمة أو فعالية، ومنها:

استخدام بويضات مجمدة في سن أصغر (إن وُجدت)

إذا كانت المرأة قد قامت بتجميد بويضاتها في سن أصغر وأكثر خصوبة، فإن استخدام هذه البويضات يعد الخيار الأفضل لضمان فرص نجاح أعلى.

الحمل الطبيعي مع مراقبة طبية دقيقة

في بعض الحالات، قد تظل المرأة قادرة على الحمل الطبيعي رغم التقدم في العمر، خاصة إذا لم تظهر علامات ضعف الخصوبة؛ و يتطلب ذلك متابعة طبية دقيقة لتقييم الحالة وتحديد أفضل توقيت للحمل.

يجب أن تناقش هذه البدائل مع الطبيب المختص لتحديد الأنسب بناءً على الحالة الصحية والظروف الشخصية لكل امرأة.

الخاتمة

رغم أن تجميد البويضات في سن الأربعين قد لا يكون الخيار الأمثل من الناحية الطبية بسبب التحديات المتعلقة بانخفاض جودة وعدد البويضات مع تقدم العمر، إلا أنه يظل خياراً مهماً وواعداً للعديد من النساء اللواتي يرغبن في تأجيل الحمل لأسباب مختلفة، سواء كانت مهنية أو شخصية أو صحية. 

حيث يوفر هذا الإجراء يوفر فرصة للحفاظ على الخصوبة وتمكين المرأة من التحكم في توقيت الأمومة بشكل أفضل.

مع ذلك، يجب التنويه إلى أن النجاح في الحمل باستخدام بويضات مجمدة في هذه المرحلة العمرية يتطلب فهماً دقيقاً للحالة الصحية الفردية، وقد يختلف من امرأة لأخرى. 

لذلك، فإن الاستشارة المبكرة مع طبيب مختص في العقم والخصوبة أمر لا غنى عنه، إذ يساعد الطبيب في تقديم تقييم شامل وتوجيه الخيارات الأنسب بناءً على عوامل متعددة مثل الحالة الصحية العامة، وجود أمراض مزمنة، والتاريخ الطبي والإنجابي.

علاوةً على ذلك، من الضروري أن تكون المرأة على دراية بكل جوانب العملية، بما في ذلك التكاليف، الإجراءات، والمخاطر المحتملة، لتتمكن من اتخاذ قرار مستنير مدعوم بالمعلومات الطبية الدقيقة.

في النهاية، يبقى القرار شخصياً وحساساً، ويتطلب دعماً طبياً ونفسياً مناسباً لضمان أفضل النتائج الصحية والنفسية.

مقالات ذات صلة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.تم وضع علامة * على الحقول المطلوبة