هل تساءلتِ يومًا لماذا تتأخر دورتك الشهرية؟ أو لماذا لا يحدث الحمل رغم أن كل التحاليل تبدو طبيعية؟
قد تكون المشكلة أعمق مما تبدو، والجواب يكمن في عملية دقيقة تُعرف باسم الإباضة.
فالإباضة هي جوهر الدورة الإنجابية، وبدونها، لا يمكن أن يتم الحمل. لكن المدهش أن كثيرًا من النساء لا يلاحظن أي علامات واضحة على أن التبويض لديهن لا يحدث كما يجب.
في الواقع، ضعف أو غياب الإباضة هو من أكثر أسباب العقم شيوعًا، لكنه أيضًا من أكثرها قابلية للعلاج. ومما يجعل الأمر معقدًا أحيانًا أن الأسباب التي تؤثر على الإباضة ليست دائمًا واضحة أو متوقعة.
نعم، بعض الحالات تكون ناتجة عن اضطرابات هرمونية معروفة مثل تكيس المبايض، لكن في أحيان أخرى، قد يكون السبب مرتبطًا بالضغط النفسي المزمن، أو النشاط البدني المفرط، أو حتى بنقص الوزن أو زيادته.
في هذا المقال من حكيم كير، سنكشف لك 7 من أسباب عدم الإباضة، بعضها قد تعرفينه، لكن بعضها الآخر قد يفاجئك. الهدف ليس فقط الفهم، بل تمكينك من معرفة ما يدور داخل جسمك، والتصرف بسرعة عندما تشعرين بأن هناك شيئًا غير طبيعي.
لأن الخطوة الأولى نحو علاج أي مشكلة تبدأ بالوعي، ومعرفة السبب هو نصف طريق الحل.
تعريف عدم الاباضة

عدم الإباضة هو حالة تحدث عندما يتوقف المبيض عن إطلاق بويضة ناضجة خلال الدورة الشهرية، مما يعني أن عملية التبويض التي عادة ما تحدث في منتصف الدورة الشهرية لا تتم.
وفي الحالة الطبيعية، يُطلق المبيض بويضة ناضجة في فترة معينة من الدورة الشهرية، وتنتقل هذه البويضة إلى قناة فالوب، حيث يمكن أن تلتقي بالحيوان المنوي ويتم الإخصاب، مما يؤدي إلى الحمل إذا كانت الظروف ملائمة.
لكن في حالة عدم الإباضة، لا يحدث إطلاق للبويضة، مما يحول دون حدوث الحمل.
اقرأي المزيد: غياب الإباضة: أسبابه، أعراضه، وتأثيره على الخصوبة
ماذا يحدث عند غياب الإباضة؟
عندما لا يحدث الإباضة، يتسبب ذلك في العديد من التغيرات الفزيولوجية التي يمكن أن تؤثر على الصحة الإنجابية للمرأة. فيما يلي أبرز التغيرات التي تحدث نتيجة غياب الإباضة:
- عدم إطلاق بويضة ناضجة
في الحالات الطبيعية، يُنتج المبيض بويضة ناضجة كل شهر خلال الدورة الشهرية. هذه البويضة تتحرك باتجاه قناة فالوب استعدادًا للإخصاب.
في حالة أي من أسباب عدم الإباضة، لا يتم إطلاق بويضة من المبيض، وبالتالي لا يحدث الإخصاب ولا يمكن حدوث الحمل.
- اختلال في مستويات الهرمونات
خلال الدورة الشهرية الطبيعية، تنتج الغدد الصماء هرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون بمستويات محددة. عندما لا يحدث الإباضة، قد تتأثر هذه الهرمونات، مما يؤدي إلى زيادة مستويات بعض الهرمونات في الدم، بينما تنخفض مستويات أخرى.
هذا الاختلال في الهرمونات يمكن أن يسبب اضطرابًا في الدورة الشهرية وقد يؤدي إلى حدوث أعراض مثل تقلبات مزاجية أو شعور بالإرهاق أو تغيرات في الوزن.
- الدورة الشهرية تصبح غير منتظمة أو تتوقف كليًا
غياب الإباضة بشكل متكرر قد يتسبب في عدم انتظام الدورة الشهرية أو حتى توقفها تمامًا في بعض الحالات. يمكن أن تصبح الدورة الشهرية أطول أو أقصر من المعتاد، وقد تظهر فترات نزيف غير منتظمة أو تكون متقطعة.
- صعوبة في الحمل
بما أن الإباضة هي المرحلة الأساسية التي تسمح بحدوث الإخصاب، فإن غيابها يعني أن الحمل يصبح مستحيلاً خلال الدورة الشهرية التي لا يحدث فيها التبويض.
في حال تكرر حدوث عدم الإباضة، قد يصبح الحمل أكثر صعوبة وقد يُصنف كعقم مؤقت إذا استمرت هذه الحالة لفترة طويلة.
- زيادة خطر الإصابة بالحالات الصحية الأخرى
عدم الإباضة المزمن قد يرتبط ببعض الاضطرابات الصحية مثل متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، والتي يمكن أن تؤدي إلى صعوبة في التبويض وعدم انتظام الدورة الشهرية ويعد أحد أشيع أسباب عدم الإباضة.
كما قد يزيد من خطر الإصابة بمشاكل صحية أخرى مثل زيادة الوزن، مقاومة الأنسولين، وأمراض القلب.
للمزيد من المعلومات: اضطرابات الدورة الشهرية: الأسباب، الأنواع، وطرق العلاج
ما هي أسباب عدم الإباضة؟
عدم الإباضة (Anovulation) هو غياب إطلاق البويضة من المبيض خلال الدورة الشهرية، وتعد هذه الحالة من الأسباب الشائعة لعدم الحمل. وتتعدد أسباب عدم الإباضة، حيث يمكن أن تكون ناتجة عن اضطرابات هرمونية، مشاكل صحية أو عوامل نمط الحياة.
كما أن السبب يختلف من امرأة لأخرى، وقد يكون متعلقًا بحالات صحية معينة، أو حتى عوامل بيئية ونفسية تؤثر على الهرمونات المسؤولة عن تنظيم عملية التبويض.
إليك أبرز أسباب عدم الإباضة:
1. متلازمة تكيس المبايض (PCOS)
تعد متلازمة تكيس المبايض من أكثر أسباب عدم الإباضة شيوعًا. هذه الحالة تتميز بخلل في التوازن الهرموني داخل الجسم، حيث يحدث ارتفاع في مستويات الأندروجينات (هرمونات ذكورية)، مما يعوق نضوج البويضات.
في هذه الحالة قد لا يتمكن المبيض من إطلاق بويضة ناضجة، وقد يتسبب تكيس المبايض في احتباس البويضات داخل المبيض. هذا الاضطراب يؤدي إلى دورة شهرية غير منتظمة، كما يزيد من احتمالية الإصابة بالعقم.
2. اضطرابات الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دورًا أساسيًا في تنظيم مستويات الهرمونات في الجسم، مثل هرمون الغدة الدرقية (T3 وT4)، وهو ما يؤثر بدوره على عملية التبويض.
إذا كانت الغدة الدرقية نشطة بشكل مفرط (فرط نشاط الغدة الدرقية) أو خاملة (قصور الغدة الدرقية)، يمكن أن يؤثر ذلك بشكل كبير على مستويات هرمونات LH وFSH، وهي الهرمونات الأساسية التي تحفز التبويض مما يعد من أسباب عدم الإباضة. عند اضطراب هذه الهرمونات، تصبح عملية الإباضة غير فعالة.
3. ارتفاع هرمون البرولاكتين (هرمون الحليب)
البرولاكتين هو الهرمون المسؤول عن تحفيز إنتاج الحليب بعد الولادة. ولكن في حال ارتفاع مستوى البرولاكتين بشكل غير طبيعي خارج فترات الرضاعة الطبيعية، فإنه يمكن أن يعيق عملية الإباضة.
هذا الارتفاع قد يكون ناتجًا عن اضطراب في الغدة النخامية التي تتحكم في إنتاج البرولاكتين. وعندما تكون مستويات البرولاكتين مرتفعة، فإنها تمنع المبيض من إفراز البويضة، مما يؤدي إلى عدم الإباضة.
اقرأي أيضاً: غياب الإباضة: أسبابه، أعراضه، وتأثيره على الخصوبة
4. التوتر النفسي المزمن
يعد التوتر النفسي أحد العوامل المهمة التي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على الصحة الإنجابية. عندما يتعرض الجسم لمستويات عالية من التوتر لفترات طويلة، فإن ذلك يؤثر على محور الدماغ-الغدة النخامية-المبيض.
هذا المحور هو المسؤول عن تنظيم إفراز الهرمونات التي تحفز الإباضة. التوتر المزمن قد يؤدي إلى خلل في إفراز هذه الهرمونات، وبالتالي يؤثر على قدرة المبيض على إطلاق البويضة.
5. الوزن الزائد أو النحافة المفرطة
الوزن يلعب دورًا كبيرًا في تنظيم التوازن الهرموني في الجسم. زيادة الدهون في الجسم تؤدي إلى زيادة إنتاج الإستروجين، مما يمكن أن يخل بالتوازن الهرموني ويعد من أسباب عدم الإباضة.
من جهة أخرى، النحافة المفرطة تؤدي إلى نقص في مستويات الدهون، مما يقلل من قدرة الجسم على إنتاج الهرمونات الأنثوية اللازمة لحدوث الإباضة. هذه الحالات يمكن أن تسبب توقف التبويض أو تقليل فرص الحمل.
6. التمارين الرياضية القاسية والمفرطة
التمارين الرياضية تعد من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على الهرمونات المسؤولة عن التبويض. النساء اللواتي يمارسن تمارين رياضية شديدة أو مفرطة قد يعانين من انخفاض في مستويات هرمون GnRH، وهو الهرمون الذي يحفز إفراز LH وFSH الضروريين لحدوث التبويض.
هذا النوع من التمارين قد يؤدي إلى توقف التبويض بالكامل، خاصة لدى الرياضيين أو النساء اللواتي يشاركن في برامج تدريب شاقة أو ذات متطلبات جسدية عالية.
للمزيد: مشاكل العقم المرتبطة بالإباضة: الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج
7. فشل المبايض المبكر (POF)
فشل المبايض المبكر هو حالة طبية تحدث عندما تتوقف المبايض عن أداء وظيفتها الطبيعية قبل سن الأربعين. في هذه الحالة، لا تنتج المبايض بويضات ناضجة، مما يؤدي إلى توقف الدورة الشهرية ويعد من أسباب عدم الإباضة.
قد يكون هذا الفشل ناتجًا عن عوامل وراثية، مناعية أو حتى أسباب مجهولة. فشل المبايض المبكر يؤدي إلى العقم المؤقت أو الدائم، ويمكن أن يصاحبه أعراض مشابهة لتلك التي تحدث في سن اليأس مثل التعرق الليلي، الهبات الساخنة، واضطرابات المزاج.
هل يمكن الحمل مع مبيض متعدد الكيسات؟ 3 طرق فعالة للحمل مع تكيس المبايض
ما هي علامات عدم وجود تبويض؟

عدم الإباضة أو ضعف التبويض (Anovulation) هو حالة قد تؤثر بشكل كبير على الخصوبة وتسبب صعوبة في الحمل. في بعض الأحيان، قد تكون الأعراض خفيفة أو غير واضحة، مما يجعل من الصعب ملاحظة المشكلة
إلا إذا كانت هناك محاولات لحمل أو فحص طبي متخصص. إليك أبرز العلامات التي قد تشير إلى عدم وجود تبويض أو ضعف في التبويض:
- دورة شهرية غير منتظمة أو منقطعة: الدورة قد تصبح أطول أو أقصر من المعتاد، أو قد تتوقف تمامًا وهي من أسباب عدم الإباضة.
- غياب تغيرات مخاط عنق الرحم: في حالة عدم التبويض، لا يحدث التغير المعتاد في مخاط عنق الرحم الذي يصبح زلقًا أو شفافًا خلال الإباضة.
- ثبات درجة حرارة الجسم القاعدية: لا يحدث الارتفاع المعتاد في درجة حرارة الجسم بعد الإباضة، مما يشير إلى غياب التبويض.
- غياب أعراض الإباضة: مثل ألم الإباضة أو انتفاخ الثدي، التي تختفي عندما لا يحدث التبويض.
- تأخر الحمل دون سبب واضح: في حالة عدم الإباضة، يصبح الحمل صعبًا بسبب غياب البويضة الناضجة التي يمكن تخصيبها.
- نزيف غير منتظم: بعض النساء قد يعانين من نزيف غير طبيعي أو خفيف بدلاً من الدورة الشهرية الطبيعية بسبب اختلال الهرمونات.
- تحاليل هرمونية غير طبيعية: قد تظهر اختبارات الدم والاختبارات المنزلية لمرحلة الإباضة نتائج سلبية، مما يدل على غياب الإباضة.
5 من أسباب الانتباذ البطاني الرحمي لم تكن تعرفها
علاج أسباب عدم الإباضة
علاج عدم الإباضة يعتمد على السبب الكامن وراء هذه الحالة، ويتم استخدام عدة أساليب طبية من أدوية وتحفيزات هرمونية وتقنيات مساعدة على الإنجاب، بالإضافة إلى بعض العلاجات الجراحية في الحالات المعقدة.
إليك تفصيل العلاجات الشائعة المتاحة :
1. أدوية تحفيز الإباضة
- كلوميفين سترات (Clomid): هو أحد الأدوية الأكثر شيوعًا في علاج أسباب عدم الإباضة. يعمل عن طريق تحفيز الغدة النخامية لإنتاج الهرمونات التي تحفز المبيضين على إنتاج بويضات ناضجة. يُستخدم بشكل رئيسي في حالات النساء اللاتي يعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية بسبب اضطرابات هرمونية.
- ميتفورمين (Metformin): يُستخدم بشكل خاص في حالات مقاومة الأنسولين، وهي حالة شائعة في متلازمة تكيس المبايض (PCOS). يساعد ميتفورمين في تحسين استجابة المبيضين للهرمونات التي تحفز الإباضة.
- الحقن الهرمونية: تتضمن الحقن مثل FSH (هرمون تحفيز الجريبات) وHCG (هرمون الغدد التناسلية المشيمائية البشرية) التي تحفز المبايض مباشرة لإنتاج بويضات. هذه الحقن تُستخدم بشكل رئيسي في حالات أسباب عدم الإباضة التي لا تستجيب للأدوية الفموية مثل الكلوميفين.
2. تقنيات المساعدة على الإنجاب
- التلقيح داخل الرحم (IUI): يُستخدم في حالات العقم غير المفسر أو أسباب عدم الإباضة حيث يتم حقن الحيوانات المنوية مباشرة داخل الرحم في الفترة المناسبة للإباضة. يساعد ذلك في زيادة فرص الحمل، خصوصًا في حالة وجود مشكلات في جودة الحيوانات المنوية أو وجود صعوبة في وصولها إلى البويضة.
- أطفال الأنابيب (IVF): يُعد الخيار الأمثل في حالات ضعف التبويض الشديد أو فشل الأدوية المنشطة. يتم خلاله استخراج بويضات من المبيض، تخصيبها في المختبر، ثم إعادة زراعة الأجنة في الرحم. هذه التقنية تُستخدم عادة في الحالات التي لا تنجح فيها الأدوية أو تقنيات التلقيح.
اقرأي أيضاً: الحمل خارج الرحم: أسبابه، أعراضه، وطرق العلاج
3. العلاج الجراحي
- منظار البطن: في بعض الحالات، قد يكون العلاج الجراحي هو الحل الأمثل لعلاج مشكلات معينة مثل أسباب عدم الإباضة، مثل انسداد قنوات فالوب أو الأكياس المبيضية أو الأنسجة الندبية في المبايض.
من خلال منظار البطن، يمكن للطبيب إجراء عمليات جراحية دقيقة مثل إزالة الأنسجة الندبية أو فتح قنوات فالوب المسدودة، مما يساعد على استعادة القدرة على الإباضة.
في نهاية المطاف، التبويض ليس مجرد عملية بيولوجية تحدث كل شهر، بل هو مقياس دقيق لتوازن الهرمونات، وصحة المبايض، واستعداد الجسم للحمل. وعندما يختل هذا التوازن، قد لا تظهر الأعراض بشكل فوري أو واضح، لكن التأثير يظهر على المدى البعيد، سواء من خلال عدم انتظام الدورة، أو تأخر الحمل، أو حتى اضطرابات في الحالة النفسية.
لقد استعرضنا في هذا المقال 7 من أسباب عدم الإباضة – من العوامل الهرمونية والوراثية، إلى نمط الحياة والتغذية. والجميل في الأمر أن معظم هذه أسباب عدم الإباضة يمكن التعامل معها بفعالية إذا تم تشخيصها في الوقت المناسب، وتحت إشراف طبيب مختص يفهم تفاصيل حالتك بشكل دقيق.
لا تدعي الشكوك أو الانتظار يطيلان رحلتك مع تأخر الحمل. حتى لو كنتِ لا تخططين للحمل الآن، فإن صحة الإباضة مؤشر مهم لصحتك العامة، ويستحق العناية والفحص.
ندعوك اليوم لزيارة منصة حكيم كير إذا كنت تعانين من أي من أسباب عدم الإباضة، أحد أبرز المراكز المتخصصة في صحة المرأة والخصوبة في المنطقة. فريقنا من الخبراء يقدم لكِ التشخيص المتقدم، والرعاية الشاملة، وخطة علاج مخصصة تناسب احتياجاتك وظروفك.
ابدئي رحلتك نحو التوازن الهرموني والأمومة بثقة. صحتك بين أيدٍ أمينة.



