في كل أسبوع تقريبًا، تجلس أمامي امرأة تحمل في عينيها سؤالًا لا تقوله مباشرة، لكنه واضح في نبرة صوتها وحركات يديها:
«هل فات الأوان؟ كيف يؤثر العمر على الخصوبة؟»
قد تكون في الثانية والثلاثين وتشعر أن الوقت يضغط عليها، أو في الثامنة والثلاثين وتحمل عبء سنوات من الانتظار، أو حتى في بداية الأربعينات بعد رحلة طويلة من المحاولات الصامتة.
العمر في عالم الخصوبة ليس مجرد رقم في الهوية، بل عامل بيولوجي حقيقي يؤثر على البويضات، الهرمونات، وحتى قدرة الجسم على احتضان الحمل.
لكن في المقابل، الطب الحديث لم يقف مكتوف الأيدي أمام الزمن، بل فتح نوافذ أمل واسعة. في هذا المقال، أشرح لكِ – من واقع العلم ومن قلب العيادة – كيف يؤثر العمر على الخصوبة، ومتى يجب القلق، ومتى يكون الأمل أقرب مما نتصور.
كيف يؤثر العمر على الخصوبة مع التقدم في العمر؟
المرأة تولد بمخزون كامل من البويضات، يقدّر بملايين البويضات في مرحلة الجنين، ثم يبدأ هذا العدد بالتناقص منذ الطفولة، ليصل إلى بضع مئات الآلاف عند البلوغ.
مع كل دورة شهرية، لا تفقد المرأة بويضة واحدة فقط، بل تفقد مجموعة كاملة من البويضات التي تبدأ ثم تتلاشى.
في العشرينات، تكون البويضات في ذروة جودتها من حيث السلامة الوراثية والقدرة على الإخصاب والانقسام السليم. أما مع دخول الثلاثينات، فيبدأ التراجع التدريجي، وغالبًا ما يكون غير محسوس في البداية.
كثير من النساء يحملن بسهولة في بداية الثلاثينات، لكن التغير الحقيقي يصبح أوضح بعد سن الخامسة والثلاثين.
من خلال خبرتي، أرى الفرق واضحًا في تحاليل مخزون المبيض (AMH) وعدد البويضات المستخرجة أثناء علاجات الخصوبة. ليس العدد فقط هو التحدي، بل الجودة أيضًا. فكلما تقدمت المرأة في العمر، زادت نسبة البويضات التي تحمل اختلالات كروموسومية، ما يرفع خطر فشل الحمل أو الإجهاض المبكر.
معلومة طبية مهمة:
في عمر الأربعين، تنخفض فرصة الحمل الطبيعي إلى أقل من 5٪ في كل دورة شهرية، حتى مع انتظام الدورة الشهرية ومع ذلك، أحرص دائمًا على طمأنة مريضاتي
الرقم الإحصائي لا يحدد مصيركِ، لكنه يساعدنا على اختيار الطريق الأسرع والأكثر أمانًا.
للاستزادة: نظام غذائي لمتلازمة تكيس المبايض: كيف يؤثر الطعام على الهرمونات والخصوبة؟
كيف يؤثر العمر على الخصوبة عند الرجل؟

من المفاهيم الشائعة – والخاطئة – أن خصوبة الرجل لا تتأثر بالعمر. صحيح أن الرجل لا يملك “مخزونًا محدودًا” مثل المرأة، لكنه مع التقدم في العمر يواجه تغيرات تدريجية في جودة الحيوانات المنوية.
بعد سن الأربعين، نلاحظ في العيادة انخفاضًا في عدد الحيوانات المنوية، وتراجعًا في حركتها، وارتفاع نسبة التشوهات. لكن العامل الأخطر – والأقل شهرة – هو زيادة تكسّر الحمض النووي داخل الحيوان المنوي، وهو ما قد يؤدي إلى فشل الانغراس أو زيادة احتمالية الإجهاض حتى لو حدث الحمل.
أتذكر زوجًا في منتصف الأربعينات، كانت كل التحاليل التقليدية “مطمئنة”، لكن تكرار فشل الحمل دفعنا لإجراء فحص متقدم للمادة الوراثية. النتيجة كانت مفتاح الحل، ومع تعديل نمط الحياة والعلاج المناسب، تغيّرت النتائج خلال أشهر قليلة.
اقرأي أيضاً: تأثير فيتامين د على الخصوبة: دوره في تحسين فرص الحمل لدى النساء والرجال
لماذا تقل فرص الحمل مع التقدم في العمر؟
السبب لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى مجموعة تغيّرات متراكمة:
- هرمونيًا: يقل إفراز الإستروجين والبروجسترون، ما يؤثر على الإباضة وانتظام الدورة واستقرار الحمل.
- بيولوجيًا: تضعف جودة الإباضة، وتتغير سماكة بطانة الرحم، وتقل التروية الدموية للمبيضين والرحم.
- وراثيًا ومناعيًا: تزداد احتمالية الأخطاء الجينية واضطرابات المناعة التي قد تمنع انغراس الجنين أو تؤدي إلى الإجهاض.
هذه العوامل تجعل الحمل أكثر تحديًا، لكنها لا تجعله مستحيلًا، خاصة مع التشخيص الدقيق.
كيف يؤثر العمر على الخصوبة واحتمالات الحمل الطبيعي
وفقًا لبيانات علمية معتمدة من جمعيات طب الخصوبة:
- في العشرينات: الخصوبة في ذروتها، وفرصة الحمل الشهري تصل إلى 20–25٪.
- في الثلاثينات: يبدأ الانخفاض التدريجي، ويصبح أكثر وضوحًا بعد 35 عامًا.
- بعد الأربعين: تقل فرص الحمل الطبيعي بشكل ملحوظ، وترتفع نسبة الإجهاض.
هذه الأرقام لا تُستخدم لتخويف المريضة، بل لمساعدتها على اتخاذ قرار مبكر ومدروس.
7 مشروبات تزيد الخصوبة عند المرأة طبيعيًا من حكيم كير
تأثير العمر على نجاح علاجات الخصوبة

العمر هو العامل الأهم في نجاح الالقاح داخل الرحم (IUI) وأطفال الأنابيب (IVF). فكلما كانت البويضات أصغر عمرًا، زادت فرص الحصول على أجنة سليمة وقابلة للانغراس.
في منصة حكيم كير نولي اهتمامًا كبيرًا بتقييم مخزون المبيض، واستجابة المبايض للأدوية، وجودة الأجنة. وأحيانًا، يكون تجميد البويضات في سن مبكر هو القرار الأكثر حكمة، خاصة للنساء اللواتي يرغبن في تأجيل الحمل لأسباب شخصية أو مهنية.
أشرح لمريضاتي دائمًا أن تجميد البويضات ليس “تأجيلًا للأمومة”، بل حفظًا لفرصها.
10 مشروبات تزيد الخصوبة عند الرجال بسرعة من خبراء حكيم كير
كيف يمكن الحفاظ على الخصوبة مع تقدم العمر؟
رغم أن العمر لا يمكن إيقافه، إلا أن تأثيره يمكن تقليله من خلال معرفة كيف يؤثر العمر على الخصوبة واتباع ما يلي:
- نمط حياة صحي يشمل تغذية متوازنة، رياضة معتدلة، ونومًا كافيًا.
- الابتعاد عن التدخين والكحول، فهما من أكثر العوامل التي تسرّع تدهور الخصوبة.
- الفحوصات الدورية لتقييم الهرمونات ومخزون المبيض.
- الاستفادة من تقنيات الطب الحديث مثل تجميد البويضات أو الأجنة عند الحاجة.
رأيت بنفسي كيف غيّر الالتزام بهذه النصائح نتائج العلاج لدى كثير من النساء.
ما هي أسباب عدم نجاح التلقيح الصناعي؟ دليل منصة حكيم كير
متى يجب مراجعة أطباء منصة حكيم كير؟
أنصح بالمراجعة المبكرة في الحالات التالية:
- عدم حدوث حمل بعد 6 أشهر من المحاولة للنساء فوق 35 عامًا.
- وجود اضطرابات في الدورة الشهرية أو تاريخ مرضي لتكيس المبايض أو بطانة الرحم الهاجرة.
- الشعور بأن الوقت يمر دون خطة واضحة.
- التشخيص المبكر يمنحنا فرصة حقيقية لوضع خطة علاج فردية تناسب كل حالة.
العمر حقيقة بيولوجية لا يمكن إنكارها، لكنه ليس حكمًا نهائيًا على الخصوبة. لأن التقدم الطبي اليوم يمنحنا أدوات قوية لتجاوز تحديات الزمن ومعرفة كيف يؤثر العمر على الخصوبة، لكن العامل الأهم يبقى الوعي، وعدم التأجيل، واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
رسالتي لكل امرأة ورجل: لا تدعوا الخوف من العمر يشلّكم، ولا تنتظروا حتى يتحول القلق إلى ندم.
في منصة حكيم كير، لا نعد بمعجزات، لكننا نرافقكم بالعلم، والخبرة، والإنسانية، لأن كل حلم بالأمومة أو الأبوة يستحق فرصة حقيقية



