اضطرابات التبويض: الأسباب ال3، الأعراض، والعلاج

اضطرابات التبويض: الأسباب ال3، الأعراض، والعلاج

هل تعانين من صعوبة في الحمل دون سبب واضح؟

قد تكون المشكلة في واحدة من أكثر العمليات أهمية في جسمك: التبويض.

التبويض هو لحظة إطلاق البويضة الناضجة من المبيض، وهي اللحظة الذهبية في كل دورة شهرية، التي تحدد إمكانية حدوث الحمل وهذه العملية لا تضمن فقط الخصوبة، بل تعكس توازن الهرمونات وصحة الجهاز التناسلي كاملاً.

لكن ماذا لو كانت هذه العملية لا تحدث بانتظام؟ أو لا تحدث على الإطلاق؟ اضطرابات التبويض قد تمر بصمت، لكنها من أكثر الأسباب شيوعاً وراء تأخر الإنجاب، وقد ترتبط بمشكلات هرمونية مثل تكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية.

إذا كنتِ ترغبين في فهم أعمق لصحتك الإنجابية، فتعرفي في هذا المقال من منصة حكيم كير على اضطرابات التبويض، أسبابها، أعراضها، وكيف يمكن تشخيصها وعلاجها قبل أن تؤثر على حلم الأمومة.

ما هي اضطرابات التبويض؟

اضطرابات التبويض هي مصطلح عام يُستخدم لوصف أي خلل يؤثر في انتظام أو جودة عملية الإباضة، وهي من أكثر الأسباب شيوعًا لتأخر الحمل لدى النساء. 

في الحالة الطبيعية، يطلق أحد المبيضين بويضة ناضجة كل شهر، لكن في حالة وجود اضطراب، قد تتأخر الإباضة، أو لا تحدث إطلاقًا، أو تكون غير منتظمة وغير متوقعة.

تندرج اضطرابات التبويض تحت نوعين رئيسيين:

  • غياب التبويض (Anovulation): وهي الحالة التي لا تحدث فيها الإباضة إطلاقًا، أي أن المبيض لا يفرز بويضة خلال الدورة الشهرية.
  • التبويض غير المنتظم (Oligo-ovulation): وهو يحدث عندما تكون الإباضة نادرة أو غير منتظمة، ما يجعل من الصعب تحديد فترات الخصوبة بدقة.

كلا النوعين قد يؤدي إلى صعوبات في الحمل، كما يرتبطان بخلل هرموني أو بأمراض كامنة تؤثر على الجهاز التناسلي أو الغدد الصماء.

ما هي أسباب اضطرابات التبويض؟

تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى اضطرابات في التبويض، وتختلف من امرأة لأخرى بحسب طبيعة الجسم والعوامل الصحية والنفسية المحيطة. وتنقسم هذه الأسباب إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

أسباب هرمونية

الخلل في التوازن الهرموني هو السبب الأكثر شيوعًا لاضطرابات التبويض، ويتضمن:

  • متلازمة تكيس المبايض (PCOS): وهي من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعًا وتؤثر على عملية نضج البويضات وتحررها.
  • فرط أو قصور نشاط الغدة الدرقية: حيث يؤدي الخلل في هرمونات الغدة الدرقية إلى اضطراب الدورة الشهرية وتوقف الإباضة.
  • ارتفاع هرمون البرولاكتين (هرمون الحليب): يمكن أن يمنع الإباضة الطبيعية ويؤثر على توازن الهرمونات الجنسية.
  • خلل في هرمونات الغدة النخامية: الغدة النخامية مسؤولة عن تحفيز الإباضة من خلال هرموني LH وFSH، وأي خلل فيها قد يؤدي إلى توقف التبويض.

للاستزادة: 4 أعشاب تساعد على الحمل وتنشّط المبايض: ما الذي يقوله العلم؟

أسباب تتعلق بنمط الحياة:

بعض العادات والضغوط اليومية تؤثر مباشرة على توازن الهرمونات:

  • التوتر المزمن: يؤدي إلى ارتفاع هرمونات الكورتيزول، مما قد يثبط الإباضة.
  • نقص الوزن أو زيادته بشكل مفرط: يؤثر بشكل كبير على إنتاج الإستروجين والهرمونات المرتبطة بالإباضة.
  • التمارين الرياضية القاسية: خصوصًا عند الرياضيات أو من يمارسن نشاطًا بدنيًا مفرطًا دون تغذية كافية.
  • اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي (الأنوركسيا): والتي تؤثر على عمل الغدة النخامية والمبايض.

أسباب أخرى:

  • تقدم العمر: مع التقدم في السن، تنخفض جودة البويضات ويقل عددها، مما يؤدي إلى اضطرابات في التبويض.
  • أمراض مزمنة مثل السكري: قد تؤثر على التوازن الهرموني والوظيفة التناسلية.
  • فشل المبيض المبكر (Premature Ovarian Failure): وهي حالة تتوقف فيها المبايض عن العمل قبل سن الأربعين، وتُعد من الأسباب الخطيرة لغياب التبويض.

اقرأي المزيد: ما هي أسباب عدم الإباضة؟ 7 أسباب لضعف التبويض قد تفاجئك

ما هي أعراض اضطرابات التبويض؟

تختلف أعراض اضطرابات التبويض من امرأة إلى أخرى، وقد تظهر بشكل واضح أو تمر دون ملاحظة. ومع ذلك، هناك علامات شائعة يمكن أن تشير إلى وجود خلل في عملية الإباضة، وتشمل:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية: قد تأتي الدورة بفترات متباعدة أو متقاربة، أو تختلف في مدتها وكميتها، مما يشير إلى خلل في توقيت الإباضة أو غيابها.
  • غياب الدورة الشهرية أو ندرتها: في بعض الحالات، قد تنقطع الدورة لعدة أشهر، أو تحدث بشكل نادر، وهو ما يُعد مؤشرًا قويًا على غياب التبويض.
  • صعوبة في الحمل: من أبرز علامات اضطرابات التبويض هي تأخر الإنجاب رغم انتظام العلاقة الزوجية، حيث أن التبويض غير المنتظم يجعل من الصعب تحديد فترة الخصوبة بدقة.
  • أعراض هرمونية: مثل زيادة نمو الشعر في مناطق غير معتادة (كالوجه أو البطن)، وظهور حب الشباب بشكل مفاجئ أو مستمر، وهي أعراض غالبًا ما ترتبط بزيادة الهرمونات الذكرية كما في حالات تكيس المبايض.
  • تغيرات في درجة حرارة الجسم أو مخاط عنق الرحم: في الدورة الطبيعية، ترتفع درجة حرارة الجسم القاعدية قليلاً بعد حدوث التبويض، كما يتغير قوام مخاط عنق الرحم ليصبح شفافًا وزلقًا؛ و في حالات اضطراب التبويض، قد تغيب هذه التغيرات أو تكون غير منتظمة.

هل يمكن الحمل مع مبيض متعدد الكيسات؟ 3 طرق فعالة للحمل مع تكيس المبايض

كيف يتم تشخيص اضطرابات التبويض؟

يتطلب تشخيص اضطرابات التبويض تقييمًا دقيقًا يجمع بين الأعراض السريرية والفحوصات المخبرية والتصويرية، وذلك لتحديد السبب الدقيق ووضع خطة علاج مناسبة. تشمل خطوات التشخيص:

أخذ التاريخ الطبي والفحص السريري 

يبدأ الطبيب بجمع معلومات مفصّلة عن الدورة الشهرية، وأي أعراض هرمونية، أو حالات صحية مزمنة، إلى جانب فحص سريري يشمل تقييم مؤشرات مثل السمنة، نمو الشعر الزائد، أو علامات اضطراب الغدة الدرقية.

تحاليل الدم الهرمونية

 يتم إجراء تحاليل لقياس مستويات عدة هرمونات أساسية، منها:

  • FSH وLH: لتقييم وظيفة الغدة النخامية ونشاط المبيض.
  • TSH: لفحص وظيفة الغدة الدرقية.
  • البرولاكتين: للكشف عن ارتفاعه الذي قد يمنع الإباضة.

بالإضافة إلى هرمونات أخرى مثل الإستروجين والتستوستيرون حسب الحاجة.

للمزيد من المعلومات: هل يمكن الشفاء من مبيض متعدد الكيسات؟ العلاج مع حكيم كير

الموجات فوق الصوتية (السونار) على المبايض

تساعد في الكشف عن وجود تكيسات على المبايض، أو عدم تطور البويضات بشكل طبيعي، كما تُستخدم لمتابعة التبويض في بعض الحالات.

اختبارات الإباضة المنزلية وقياس درجة حرارة الجسم القاعدية

يمكن للمرأة استخدام أدوات بسيطة في المنزل لرصد علامات التبويض، مثل شرائط الكشف عن ارتفاع هرمون LH، أو متابعة تغير درجة حرارة الجسم يوميًا لمعرفة ما إذا كانت الإباضة تحدث.

اقرأي أكثر: مشاكل العقم المرتبطة بالإباضة: الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج

ما هي خيارات علاج اضطرابات التبويض؟

يعتمد علاج اضطرابات التبويض على السبب الكامن وشدة الحالة، ويهدف إلى استعادة الإباضة المنتظمة وتحسين فرص الحمل عند الرغبة. تنقسم الخيارات العلاجية إلى أربع فئات رئيسية:

تغييرات في نمط الحياة:

في كثير من الحالات، يكون تعديل نمط الحياة كافيًا لتحسين الإباضة، خاصة عند وجود عوامل مثل السمنة أو التوتر:

  • تحسين النظام الغذائي: تناول غذاء متوازن غني بالفيتامينات والمعادن يمكن أن يدعم الصحة الهرمونية.
  • خفض التوتر: تقنيات الاسترخاء مثل التأمل واليوغا لها تأثير إيجابي على التوازن الهرموني.
  • الوصول إلى وزن صحي: سواء بخفض الوزن أو زيادته، فإن الوصول إلى معدل كتلة جسم طبيعي يعيد التوازن لهرمونات التبويض.

العلاج الدوائي:

  • محفزات الإباضة: مثل كلوميفين سيترات (Clomiphene Citrate) أو ليتروزول (Letrozole) تُستخدم لتحفيز المبايض على إطلاق البويضات.
  • علاج اختلال الهرمونات: عند وجود مشاكل هرمونية، يتم وصف أدوية مخصصة مثل:

-الثيروكسين في حالات قصور الغدة الدرقية.

-البروموكريبتين (Bromocriptine) أو كابيرغولين (Cabergoline) لعلاج ارتفاع هرمون البرولاكتين.

العلاج الجراحي:

في بعض الحالات المعقدة، يُلجأ إلى التدخل الجراحي مثل:

  • تثقيب المبايض بالمنظار (Ovarian Drilling): وهي عملية تُستخدم غالبًا في حالات متقدمة من تكيس المبايض لمساعدة المبايض على استعادة الإباضة الطبيعية.

التقنيات المساعدة على الإنجاب:

عند فشل العلاجات السابقة أو وجود عوامل أخرى تؤثر على الخصوبة، يتم اللجوء إلى تقنيات الإنجاب المدعومة:

  • التلقيح داخل الرحم (IUI): حيث تُحقن الحيوانات المنوية مباشرة داخل الرحم في وقت الإباضة.
  • التلقيح الاصطناعي (IVF): ويتم فيه تحفيز المبايض وسحب البويضات لتخصيبها في المختبر ثم إرجاع الأجنة إلى الرحم.

للمزيد من المعلومات: زيادة الإباضة عند النساء: ما هي العلاجات المتاحة؟

ما هي المضاعفات المحتملة لاضطرابات التبويض؟

إذا لم تُعالج اضطرابات التبويض بالشكل المناسب، فقد تؤدي إلى عدد من المضاعفات التي تؤثر على الصحة الإنجابية والبدنية للمرأة على المدى القريب والبعيد، ومن أبرز هذه المضاعفات:

  • تأخر الإنجاب أو العقم: يُعد غياب أو عدم انتظام التبويض من أكثر الأسباب شيوعًا لتأخر الحمل أو صعوبة الإنجاب، حيث يصعب تحديد فترة الخصوبة أو قد لا تحدث الإباضة أساسًا.
  • مشاكل في الحمل: حتى عند حدوث الحمل، فإن النساء المصابات باضطرابات التبويض، خصوصًا المرتبطة بتكيس المبايض أو الخلل الهرموني، قد يكنّ أكثر عرضة للإجهاض المتكرر، أو مضاعفات أخرى كارتفاع ضغط الدم الحملي أو سكري الحمل.
  • زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة: في بعض الحالات مثل متلازمة تكيس المبايض، قد يرافق اضطرابات التبويض اختلال في استجابة الجسم للأنسولين، ما يزيد من خطر تطور أمراض التمثيل الغذائي مثل السكري من النوع الثاني، وكذلك أمراض القلب وارتفاع الكوليسترول على المدى الطويل، خاصة في حال عدم السيطرة على الأعراض.

اقرأي أيضاً: علامات تكيس المبايض ال5: كيف أعرف أني أعاني من تكيس المبايض؟

الخاتمة

إن ملاحظة أي أعراض مرتبطة باضطرابات التبويض تتطلب استشارة طبيب مختص لتشخيص الحالة بدقة وتقديم العلاج المناسب. 

من المهم أن تعرف النساء أن اضطرابات التبويض في كثير من الحالات يمكن علاجها بنجاح من خلال تغييرات في نمط الحياة أو العلاج الطبي المناسب.

لا ينبغي تجاهل أي تغيرات في الدورة الشهرية أو الأعراض الهرمونية، حيث أن المتابعة المبكرة يمكن أن تمنع تطور المضاعفات الخطيرة وتحسن فرص الحمل.

كما يُنصح دائمًا بالفحص الدوري ومراقبة الصحة الإنجابية، بالإضافة إلى اتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والتقليل من التوتر، وممارسة الرياضة بشكل معتدل لدعم التوازن الهرموني وتعزيز الخصوبة بشكل عام.

Enana Sarem
Enana Sarem

OBGYN Resident - MedTech SEO Specialist at Maps of Arabia

مقالات ذات صلة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.تم وضع علامة * على الحقول المطلوبة